الشيخ أحمد بن علي البوني

355

شمس المعارف الكبرى

طافوا الأرض مثل : أفريدون النبطي ، وتبع الحميري ، وسليمان بن داود ، وإسكندر اليوناني ، وأزد شير بن بابك الفارسي وغيرهم ، ليعلموا حدود البلدان والمسالك ، وكل إقليم منها كأنه بساط مفروش ، طوله من المشرق إلى المغرب وعرضه من الجنوب إلى الشمال * واعلم أن الأرض بجميع ما عليها من جبال وبحور أيضا بالنسبة إلى السبعة أفلاك ما هي إلا كنقطة في الدائرة ، وذلك أن الفلك ألف وتسعة وعشرون كوكبا ، كل كوكب منها قدر الأرض ثمانية عشر مرة . وأكبرها كوكب مثل الأرض مائة وتسعة عشر مرة . واعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته وهداني وإياك إلى طريق محبته ، أن استدارة الفلك في موضع خط الاستواء ثلاثمائة وستون درجة ، والدرجة خمسة وعشرون فرسخا ، ثم الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل ألف باع ، والباع أربعة أذرع ، والذراع أربعة وعشرون أصبعا ، والأصبع ستة شعيرات ، توضع بطن هذه لظهر تلك والشعيرة ست شعرات من ذنب البغل . ثم إن الإقليم الأول : إقليم الفؤاد ، وهو إقليم زحل وأبوابه المشايخ ، الثاني : إقليم السوداي ، وهو إقليم المشتري وأبوابه العلماء ، الثالث إقليم الشفاف وهو إقليم المريخ وأبوابه الأمراء ، الرابع إقليم المحبة وهو إقليم الشمس وأبوابه الملوك ، الخامس إقليم مصر وهو إقليم الزهرة وأبوابه الشعراء ، السادس إقليم العقل وهو إقليم عطارد وأبوابه الحكماء والكتاب ، السابع إقليم القلب وهو إقليم القمر وأبوابه الوزراء . ثم إن لكل إقليم من هذه الأقاليم بابا فباب الإقليم الأول سر الحياة وهو باب إبراهيم عليه السّلام والباب الثاني سر العلم وهو باب هارون عليه السّلام ، والثالث سر القدرة وهو باب موسى عليه السّلام والباب الخامس سر الرحمة وهو باب يوسف عليه السّلام والباب السادس سر الحكم وهو باب عيسى عليه السّلام ، والباب السابع سر العمل وهو باب آدم عليه السّلام . فالباب الأول مفتاحه الشكل المثلث ، والباب الثاني مفتاحه المربع ، والباب الثالث مفتاحه المسبع ، والباب السادس مفتاحه المثمن ، والباب السابع مفتاحه المتسع فافهم هذه الأبواب التي لا يفهمها إلا من فهم سر الخطاب من أولي الألباب ، واعلم يا حاذق أن فاتق الأكوان صادق فيما يفهمك الأسرار ، ويوضح لك الأنوار ، فمن خطاب الليل والنهار يعلمك بلسان التصريح بل بصريح المقال وجود طيّ هذه المداخل وقطع المنازل للنقلة البرزخية ، وثناء الأيام العمرية ، فناطق يخبرك بالسر وظاهره ، وأحواله باهرة جلية وظاهر البيان للمنازل يناديك كل منزلة يذهب لا أني ذهبت بما ادخرت ، وكذلك بيان الساعة وبيان الروح وبيان الدقائق وبيان الليل والساعات بداية الأجسام المحسوسة ، ونداء البرزخ نداء القلوب ، ونداء الدقائق نداء النفوس ، ونداء الثواني نداء الأرواح ، ونداء الثوالث نداء القلوب والعقول ، ونداء الروابع نداء الأسرار . وأما النهار فهو بداية مما يناديك جملا وتفصيلا من حيث الساعات والدرج والدقائق والعوافي للثواني ، والثوالث والروابع إلى ما لا نهاية له ، ثم جريان المياه القول كل نقطة أنا ذاهب إلى مستقري ، وكذلك مهاب الريح وألطف من ذلك الأنفاس ، كل نفس يناديك تلويحا وتصريحا ، علويها وسفليها ومليكها وملكوتها ، وهذا سمع من بواطن هذه الأسرار خصوصية إلهية ولطيفة إلهامية كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ :